ذكرى

ذكرى

  • نجلاء الطيري

ستصيرُ مجرد ذكرى  ,فقد أحرقتني التجربة لا يشغلني سوى المساحة القليلة التي أبقيتها في حيز صغير من الغرفة , بعض ورود جافة , صوت فيروز الذى يوقظنى من نومى ينطلق من هاتفى رغماً عنى فقد جعلته نغمة للمنبه , “وهديتنى ورده خبيتا بكتابى زرعتها ع لمخده”    “أنت لم تهدنى سوى الألم

 كنتُ غير منشغلة فى التحديق فى الوقت كان صوتك هو أول صباحتى , حين ينجبرُ ظل مكسور فى الحائط  لصورتك المعلقة فوقه أعلم أنها السابعة عشقا بتوقيت قلبى , نرشفُ قهوتنا الصباحية معا أنت فى مكانك البعيد وأنا أقطفُ  أعواد نعناع أمضغها مع أول رشفة تستغرب فعلى , التكنولوجيا جعلت المستحيل ممكنا , أعيش يومى معك ترانى من خلال الكاميرا تختار معى ألوان ملابسى , أفرحُ كثيرا لغيرتك وأنت تُخبرنى أن ملابسى غير ملا ئمة للنزول بها إلى العمل, تُخبرتى إنك لا تفضلُ أحمر الشفاة , فشفاهى أشهى بدونه , تُثنى على تفاصيل جسدى

 تقول لى إنه ملكك وحدك ……

هذا ليس بحب هذا عشق العبيد …..

وأنا راض بأن أكون عبدا لكِ ….

أنت تريد تملكى فكيف لمالك أن يكون عبدا

وحين يُعجزك منطقى تُسمعنى قصيدة ليزيد بن معاوية 

أغار على أعطافها من ثيابها..إذا لبستها فوق جسم منعم

أصدقك , وأستدعى حلما بأن القادم أفضل , أنصب ذاكرة للنسيان

أنا لم أرك حقيقة فكل ما بيننا حياة افتراضية على الهاتف  ولكننى أشمُ رائحة عطرك , عرقك المختلط بدخان سجائرك , أشم رائحة طعامك المحترق , أنت كأعزب لا تُجيُد فن الطهى ولكنك على نارى المتقدة طبخت العشق على مهلٍ , لم أذق سوى انسكاب النشوة وأنا أرتشفُ كأس محبتك , قلبى كان معوجا أقمت كسره 

صار الهاتف لصيقا بأذنى كأنه قطعة أخرى منى …..

على غير العادة صارت كلماتك مقتضبة , غرفتى لفها الصقيع

هاتفى أصابه الصمم , استبدلته بآخر لم أدر وقتها أنى أستبدل مع هاتفى حياتى, وأن عذابات تتكاثف وأن ظلا لن يستقيم, فإذا هجرت فاهجر الهجر الجميل, وابتعد إذا طاب لك الغياب, افتعل ما شئت من الأعذار , تعرى عنك , دع الآخر المخبأ تحت مشاعر زائفة

يشهدُ رحيلك, ولكن اترك لى روحى فليس من المروءة أن تظل قابضا عليها تلهو بها , كلص غير شريف تسلب ما ليس لك

 تسللت إلىَ فى  لحظات ضعفى فى غفلة من عقلى أحببتك بمرارة فائقة لأنى كنت أعلم أنى لن أنجومن  محرقتك هناك الكثير ما ينبىء عن ذلك , ولأنك بلا قلب فعلت , جعلتنى على بعد خطوة من الموت , لك أن تزهو بنفسك , فقد صرتُ رقما فى دفتر عشيقاتك, كيف زرعتك وأنت أقتلعتنى أنا التى قبلك كنت أحرث القلب أنزعُ منه بذور عشق قد تُهلكه أذكره بغدر قد يطاله من هوى قد يهوى به إلى موت مستدام لا بعث بعده.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :