سفر الليبيات بين القانون والفتوى وسلطة المنافذ.. من يملك حق المنع؟

سفر الليبيات بين القانون والفتوى وسلطة المنافذ.. من يملك حق المنع؟

تحقيق/ د. سلمى مسعود.

 لم يكن ينقصهن جواز سفر، ولا تذكرة طائرة، ولا وثيقة تثبت هويتهن. بعضهن بالغات، وبعضهن متزوجات أو مطلقات، وبعضهن كن يسافرن برفقة أمهاتهن. ومع ذلك، عند بوابة المغادرة في مطارات ليبية، ظهر شرط آخر لم يكن مكتوبًا على التذكرة ولا في جواز السفر:«وين ولي أمرك؟»

شهادات حصرية جمعتها فسانيا من مسافرات عبر مطاري معيتيقة وبنينا تكشف عن وقائع تتكرر بتفاصيل مختلفة: طلب موافقة الأب، اتصال هاتفي به للتحقق من رضاه، اشتراط «إذن سفر» مكتوب، وفي حالات أخرى تعطيل الرحلة أو منع الصعود إلى الطائرة بسبب عدم وجود محرم أو مرافق ذكر. إحدى المسافرات تقول إن الرحلة أُلغيت وتكبدت خسائر مالية، وأخرى اضطرت إلى الاستعانة بمعارف حتى تتمكن من المرور، بينما تروي شقيقات أن وجود والدتهن معهن لم يكن كافياً، واضطررن إلى الاتصال بوالدهن الموجود خارج ليبيا وإظهاره عبر مكالمة فيديو.

لكن خلف هذه الوقائع سؤال أكبر من تجربة مسافرة عند نقطة أمنية:

من منح موظف المطار سلطة تعليق حق امرأة بالغة في مغادرة بلدها على موافقة رجل؟

فالبحث في القضية يكشف مفارقة تستحق التحقيق: بينما تتحدث شهادات النساء عن «إذن ولي الأمر» وكأنه شرط نافذ للسفر، يصبح العثور على النص القانوني الذي يفرض هذا الشرط هو الجزء الأصعب من القصة.

وحتى دار الإفتاء الليبية، التي تتبنى موقفاً شرعيًا يشترط المحرم في الأصل، سبق أن تناولت حالة امرأتين مُنعتا أمنيًا من السفر إلى تونس لعدم وجود محرم، وأقرت في فتواها بجواز السفر دون محرم في حالة الضرورة وفق ضوابط حددتها.

بين الفتوى والقانون، وبين التعليمات الشفهية والقرارات المكتوبة، وبين صلاحيات الأمن وحق المواطن في حرية التنقل، يتتبع هذا التحقيق الأساس الذي تستند إليه إجراءات تقييد سفر الليبيات، ويسأل الجهات المختصة والخبراء القانونيين سؤالًا لم تحصل عليه بعض المسافرات عند بوابة المغادرة:

أين القانون؟

رأي شرعي: «الدين لا يجعل المرأة التي لا محرم لها حبيسة بلدها»

إمام وخطيب ليبي ومحاضر في العلوم الشرعية، بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود، طلب حجب اسمه خشية أن يؤدي موقفه من القضية إلى استهدافه أو إساءة تفسير رأيه.

ويرى أن قضية سفر المرأة دون محرم لا ينبغي اختزالها في حكم واحد يُطبق على جميع النساء وجميع الظروف دون النظر إلى الضرورة والحاجة والأمن وحال المرأة نفسها.

ويقول إن الأصل الذي يستند إليه القائلون باشتراط المحرم ثابت في السنة، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، وهو حديث صحيح. وهذا هو الأصل الذي اعتمدت عليه دار الإفتاء الليبية أيضًا في عدد من فتاواها.

لكن، بحسب رأيه، فإن تطبيق الأحكام الشرعية لا ينفصل عن مقاصد الشريعة وأحوال الناس والضرورات؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، كما أن من القواعد المقررة في الشريعة أن المشقة تجلب التيسير، وأن الضرورات لها أحكامها.

ويشير إلى أن دار الإفتاء الليبية نفسها أقرت بهذا الاستثناء في الفتوى رقم 1658، التي صدرت بشأن امرأتين قالتا إنهما مُنعتا من السفر إلى تونس بسبب عدم وجود محرم.

فقد قررت الدار أن الأصل هو السفر مع المحرم، لكنها أجازت للمرأة السفر دونه عند ضرورة العلاج إذا لم يكن العلاج متوفرًا داخل البلاد وكان تركه يسبب ضررًا محققًا. واللافت أن الفتوى ذكرت أن السفر بالطائرة أولى في هذه الحالة «لشيوع الأمن في مثل هذه الأسفار غالبًا».

كما تشير فتوى أخرى لدار الإفتاء إلى أن المذهب المالكي يجيز للمرأة في حجة الفريضة السفر مع الرفقة المأمونة إذا لم تجد محرمًا، ويمتد ذلك، وفق ما نقلته الدار، إلى السفر الواجب.

ويرى الإمام أن هذه التفصيلات مهمة عند التعامل مع امرأة لا تجد أصلاً من يرافقها، قائلا في معنى رأيه:«ماذا تفعل امرأة لا أب لها ولا أخ ولا زوج يستطيع السفر معها؟ هل نمنعها من العلاج أو من أمر لا غنى لها عنه ونقول لها ابقي مكانك حتى تجدي رجلاً؟ الشريعة جاءت لحفظ مصالح الناس ورفع الحرج عنهم، ولم تأتِ لتعجيزهم.»

ويضيف أن ظروف السفر في العصر الحديث تستحق أن تؤخذ في الاعتبار عند النظر الفقهي؛ فالسفر بالطائرة بين مطارات منظمة يختلف في طبيعته ومخاطره عن السفر القديم عبر الصحارى والطرق التي كان يمكن أن تستمر أياما وتتعرض فيها القوافل لقطع الطريق. ويستأنس في الحديث عن أثر الأمن بحديث عدي بن حاتم الصحيح، الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن زمن تبلغ فيه المرأة من الأمن أن ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة «لا تخاف أحداً إلا الله». والحديث ثابت في صحيح البخاري، وإن كان الاستدلال به على حكم سفر المرأة منفردة محل اجتهاد، فلا يصح تقديمه باعتباره نصاً صريحاً بإباحة السفر بلا محرم.

ويشدد على أن المطلقة أو الأرملة أو المرأة التي فقدت من يعولها أو لا تجد محرماً قادراً على مرافقتها لا ينبغي أن تتحول ظروفها الاجتماعية إلى وسيلة لإلحاق الضرر بها، خصوصاً عندما يتعلق السفر بعلاج ضروري أو سفر واجب وتتوفر فيه السلامة والرفقة المأمونة.

ويختتم رأيه بالتأكيد على ضرورة الفصل بين النصيحة الدينية وبين الإكراه، وأن الخلاف الفقهي لا ينبغي أن يتحول إلى إذلال للنساء في المنافذ أو تعسف في التعامل معهن، قائلاً:«الدين يسر وليس عسراً، ومقصد الشريعة حفظ الإنسان ودفع الضرر عنه. فلا ينبغي أن نأخذ حكماً شرعياً ونطبقه بطريقة تؤدي إلى ظلم امرأة لا تجد أصلًا من يرافقها، ثم ننسب هذا الظلم إلى الدين.»

 12 إفادة خلال يومين من الرصد.. والغالبية تشير إلى مطار بنينا

تقول ناشطة حقوقية ليبية تعمل حاليًا على توثيق القيود المفروضة على سفر النساء، وطلبت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الملف، إنها بدأت عملية الرصد قبل يومين فقط، بعد إطلاق نموذج لجمع شهادات النساء والاستعانة بعدد من الناشطات لنشره على صفحاتهن.

وتوضح أن عملية التوثيق لا تزال مستمرة، وأنها تعتزم إبقاء النموذج

 مفتوحًا لمدة تتراوح بين خمسة وعشرة أيام قبل إغلاقه ومراجعة النتائج النهائية، ولذلك تؤكد أن الأرقام الحالية أولية ولا تمثل حصرًا شاملًا للظاهرة.

ومع ذلك، تقول إن النموذج استقبل خلال هذه الفترة القصيرة 12 إفادة عن منع أو تعطيل سفر نساء بسبب اشتراط وجود ولي الأمر أو موافقته، وإن غالبية الحالات التي وصلتها كانت في مطار بنينا، حيث تحدثت مشاركات، بحسب قولها، عن منعهن بشكل كامل من السفر.

وتضيف أن الإفادات التي جمعتها لا تشير، في بعض الحالات، إلى الاكتفاء بمكالمة هاتفية مع الأب أو ولي الأمر، بل تحدثت نساء عن مطالبة الجهات الموجودة في المنفذ بالحضور الشخصي لولي الأمر أو تقديم ورقة موافقة مختومة، مع عدم قبول الاتصال الهاتفي بديلًا عن ذلك.

وتقول الحقوقية إنها بحثت حتى الآن عن قرار رسمي منشور يوضح أساس هذه الإجراءات، لكنها لم تعثر على وثيقة مكتوبة، مضيفة أن ما استطاعت الوصول إليه لا يتجاوز الحديث عن «تعليمات شفهية».

غير أن عدم عثورها على قرار لا يثبت بحد ذاته عدم وجوده، وهو ما يجعل سؤال الجهات الرسمية عن السند المكتوب لهذه الإجراءات أحد المحاور الأساسية في التحقيق.

وترى أن الضرر الذي تكشفه الإفادات يتجاوز مجرد التأخير داخل المطار، إذ تتحدث بعض الحالات عن منع السفر وضياع فرص مهمة وشعور النساء بالإذلال، مطالبة بأن تعامل المرأة البالغة باعتبارها كاملة الأهلية، ومحذرة من أن ربط سفرها بموافقة شخص آخر قد «يفتح بابًا للاستغلال وضياع الحقوق»، بحسب تعبيرها.

من المطار إلى منزل تخشى العودة إليه لكن أكثر ما دفع الحقوقية إلى الاعتراض على هذه الإجراءات، بحسب روايتها، لم يكن النموذج الذي أطلقته مؤخرًا، وإنما حادثة تقول إنها عرفتها عن قرب قبل نحو خمسة أشهر.

تروي أن شابة من مواليد 2005، كانت تقطن بالقرب منها وتلتقي بها في الجامعة، كانت تعاني، بحسب ما شاهدته وعرفته عنها، من عنف أسري، وتقول إنها لاحظت عليها آثار ضرب، وإن الشابة كانت تتعرض لقيود مشددة داخل أسرتها.

وبحسب رواية الحقوقية، حاولت الشابة، وهي بالغة، مغادرة منزل أسرتها والسفر، لكنها أوقفت في المطار وخضعت للاستجواب، ثم طُلب منها التواصل مع والدها.

وتقول الحقوقية إن والدها حضر وأعادها إلى الأسرة.

وبعد نحو أسبوع، توفيت الشابة منتحرة، وفق رواية المصدر.

وتشدد هذه الواقعة، إذا أمكن توثيقها من مصادر مستقلة، على إشكالية مختلفة في اشتراط التواصل مع الأسرة: ماذا لو كانت الأسرة نفسها مصدر الخطر الذي تحاول امرأة بالغة الابتعاد عنه؟

وتقول الحقوقية إن الشابة، بحسب معلوماتها، تعرضت بعد عودتها إلى مزيد من العنف، وإن إحدى قريباتها تحدثت عن وجود آثار ضرب على جسدها. كما تقول إن السلطات حققت مع والدها لفترة وجيزة، بينما أرجعت الأسرة لاحقًا ما حدث إلى أسباب أخرى.

ولا يملك التحقيق، في هذه المرحلة، أدلة مستقلة تكفي لإثبات أن إجراء المطار تسبب في وفاة الشابة، أو لإثبات جميع تفاصيل العنف الذي ترويه الحقوقية.

لكن الواقعة تطرح سؤالاً يستحق التحقق: ما الإجراءات التي يتبعها موظفو المنافذ عندما تقول امرأة بالغة إنها لا تريد التواصل مع أسرتها، أو عندما توجد مؤشرات على أنها قد تكون ضحية عنف أسري؟

بالنسبة إلى الحقوقية، تكشف القضية خللاً أعمق في فلسفة الإجراء نفسه.

وتقول في خلاصة موقفها: يقولون إن الهدف منع البنات من الهروب، لكن السؤال: لماذا تهرب امرأة بالغة من أسرتها أصلًا؟ قد تكون هناك أسباب خطيرة. بدل احتواء الضحية وحمايتها، يمكن أن يؤدي إرجاعها إلى الشخص الذي تحاول الهرب منه إلى تعريضها لمزيد من الخطر.»

وتضيف أن حماية النساء لا ينبغي أن تتحول إلى وصاية عليهن، وأن التعامل مع امرأة بالغة تحاول مغادرة أسرتها يجب أن يبدأ بسؤالها بصورة آمنة عن أسباب المغادرة، خصوصاً عند الاشتباه في وجود عنف، بدل افتراض أن إعادتها إلى ولي أمرها هي الخيار الأكثر أماناً.

لا سند لاشتراط إذن الولي.. والمنع قد يرتب مسؤولية وتعويضاً.

يؤكد المستشار القانوني عقيلة بن زيد محجوب أن اشتراط موافقة الأب أو الزوج أو ولي الأمر على سفر المرأة الليبية البالغة لا يجد، بحسب قراءته، سنداً صريحاً في التشريعات المنظمة للسفر.

ويقول إن قانون رقم 4 لسنة 1985 بشأن مستندات السفر حدد الجهة المختصة بإصدار مستندات السفر وتجديدها وسحبها، وهي إدارة الجوازات والجنسية، كما عدد الحالات التي يجوز فيها عدم إصدار مستند السفر أو سحبه، لكنه لا يتضمن نصاً عاماً يشترط موافقة ولي الأمر للمرأة البالغة حتى تغادر البلاد.

ويضيف محجوب أن الإعلان الدستوري الليبي لسنة 2011 يقرر في المادة 14 ضمان حرية التنقل، وهو ما يعني، من وجهة نظره، أن الأصل هو تمتع المواطن بهذا الحق، وأي تقييد له يجب أن يستند إلى القانون لا إلى تعليمات شفهية أو اجتهاد موظف عند المنفذ.

ويتابع:«لا يوجد، بحسب النصوص التي تنظم السفر، حكم يجعل المرأة البالغة في حاجة إلى إذن رجل حتى تمارس حقها في التنقل.

والمرأة في القانون كاملة الأهلية في التصرف في أموالها وحقوقها متى توافرت فيها شروط الأهلية، فلا يمكن إنشاء وصاية جديدة عليها في السفر من دون نص.»

ويربط محجوب ذلك أيضاً بالمادة 16 من الإعلان الدستوري، التي تقرر أن الملكية الخاصة مصونة وأن المالك لا يمنع من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، معتبراً أن هذا يعكس قاعدة أوسع مفادها أن تقييد الحقوق لا يكون إلا بسند قانوني.

التعليمات الشفهية لا تنشئ قيداً على حق .وفيما يتعلق بما تتحدث عنه بعض المسافرات من «تعليمات» داخل المطارات، يقول المستشار القانوني إن مجرد وجود توجيه إداري أو أمر شفهي لا يكفي، في رأيه، لإنشاء قيد يمس حقاً أساسياً.

ويشير إلى أن قانون مستندات السفر نفسه ينص على أن كل ما يتعلق بإصدار المستندات وسحبها يجري وفق القانون واللوائح والقرارات المنفذة له. كما صدرت بالفعل لائحة تنفيذية للقانون بقرار رقم 472 لسنة 1985، وهو ما يبرز، بحسبه، أن تنظيم الحقوق والإجراءات يفترض أن يكون في إطار نصوص وقرارات معروفة، لا قواعد غير مكتوبة تختلف من منفذ إلى آخر.

ويقول: «إذا قيل للمواطنة: هذه تعليمات، فمن حقها أن تسأل: ما رقم القرار؟ من أصدره؟ وما سنده القانوني؟ لأن الموظف التنفيذي لا يملك أن ينشئ من عنده شرطا جديداً لم يضعه المشرع.»

من يملك منع السفر؟

ويؤكد محجوب ضرورة التمييز بين منع السفر بوصفه إجراءً قانونياً مرتبطاً بتحقيق أو دعوى وبين منع امرأة عند المطار لأنها لم تحضر موافقة ولي الأمر.

فقانون الإجراءات الجنائية يقرر أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها، كما ينظم أوامر القبض والإحضار والحبس وغيرها من الإجراءات التي تمس حرية المتهم، وهي جميعها إجراءات محكومة بشروط وأوامر محددة وليست سلطة مطلقة تُمارس دون سبب.

ولهذا يصوغ محجوب موقفه على النحو الآتي:

حتى في المجال الجنائي، حيث توجد شبهة جريمة وتحقيق، لا تُترك القيود على الحرية للمزاج الشخصي، بل تنظمها إجراءات واختصاصات محددة. فمن باب أولى ألا تُمنع امرأة لا تواجه اتهاماً جنائياً من السفر فقط لأنها لا تحمل إذن ولي أمر.»

«منعها بلا سند تقييد لحريتها»

ويصف محجوب منع المرأة البالغة من إتمام رحلتها لعدم تقديم إذن ولي الأمر بأنه تقييد لحرية التنقل إذا لم يكن قائماً على نص قانوني أو أمر صادر عن جهة مختصة.

ويستند في ذلك إلى المادة 14 من الإعلان الدستوري التي تضمن حرية التنقل، مؤكداً أن عبارة «بما لا يتعارض مع القانون» الواردة في المادة لا تعطي الجهات التنفيذية سلطة مفتوحة لابتكار قيود جديدة، وإنما تعني أن أي قيد يجب أن يكون له أساس قانوني.

ويقول: «لا يجوز تحويل ما قد يكون رأياً اجتماعياً أو دينياً إلى إجراء قسري في المطار من دون أن يقرره القانون. هناك فرق بين النصيحة أو الموقف الشخصي وبين استعمال سلطة الدولة لمنع شخص من السفر.»

التعويض عن الرحلة الضائعة

أما إذا أدى المنع إلى خسارة تذكرة، أو حجز فندق، أو موعد علاج، أو فرصة دراسية أو مهنية، فيرى محجوب أن باب المطالبة بالتعويض يمكن أن يكون مفتوحاً متى أثبتت المتضررة وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما.

ويستند في ذلك إلى القاعدة العامة في المادة 166 من القانون المدني الليبي التي تقضي بأن كل خطأ يسبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.

ويقول: «إذا ثبت أن جهة منعت امرأة من السفر دون سند قانوني، وترتب على ذلك ضرر مالي أو مادي يمكن إثباته، فمن حقها اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالتعويض، على أن تثبت الضرر وسببه والجهة المسؤولة عنه.»

وبذلك يلخص محجوب المسألة في ثلاث نقاط مترابطة: الأصل هو حرية التنقل، والقيد يحتاج إلى سند قانوني، والضرر الناتج عن إجراء غير مشروع قد يرتب مسؤولية وتعويضاً.

ويبقى السؤال للجهات الرسمية

حاولت معدة التحقيق التواصل مع الجهات الرسمية المعنية للحصول على توضيح بشأن الإجراءات المتبعة في المنافذ، والسند القانوني لاشتراط موافقة ولي الأمر أو وجود محرم لسفر المرأة الليبية البالغة، ومنحها حق الرد على ما ورد في شهادات المسافرات والمصادر التي استند إليها التحقيق، إلا أن محاولات التواصل تعذرت حتى موعد إعداد هذه المادة للنشر.

وإذ تنشر فسانيا هذا التحقيق بما توفر لها من شهادات وآراء قانونية وشرعية، فإنها تؤكد أن حق الرد مكفول لجميع الجهات المعنية، وأنها مستعدة لاستقبال ونشر أي توضيح أو رد رسمي يتعلق بما ورد فيه.

وحتى يصل ذلك الرد، يبقى السؤال الذي بدأ به التحقيق مفتوح:

إذا لم يكن إذن ولي الأمر شرط منصوص عليه في القانون، فمن أصدر هذه التعليمات، وعلى أي سند تُمنع امرأة ليبية بالغة من مغادرة بلدها؟

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :