متى يصبح الانتظار خطراً حقيقياً؟

متى يصبح الانتظار خطراً حقيقياً؟

ألم البطن والمسكنات

الدكتور ايمن عون

كثير منا، عند الشعور بألم في البطن، يتوجه تلقائياً إلى خزانة الأدوية بحثاً عن قرص مسكن، أو يطلب حقنة للمغص من الصيدلية، منتظراً أن تمر النوبة بسلام. وفي معظم الأحيان يكون السبب بسيطاً وينتهي الأمر، لكن ماذا لو مرت ست ساعات كاملة بعد تناول المسكن وما زال الألم مستمراً أو يزداد سوءاً؟

هنا يجب التوقف فوراً، لأن ذلك قد يكون إشارة تحذيرية خطيرة من الجسم.

لماذا تُعد الست ساعات علامة خطر؟

الجرعات المعتادة من المسكنات ومضادات التقلص صُممت لتخفيف الآلام العابرة، مثل عسر الهضم أو الانتفاخ، خلال ساعة أو ساعتين على الأكثر. أما إذا استمر الألم ست ساعات متواصلة رغم تناول المسكنات، فقد يعني ذلك أن السبب ليس عابراً، وأن هناك عملية التهابية أو انسدادية مستمرة داخل تجويف البطن لا تستطيع المسكنات إيقافها.

خطورة “قناع” المسكنات

أكبر خطأ قد يقع فيه المريض هو تكرار تناول المسكنات عند استمرار الألم، فالمسكن في هذه الحالة يعمل على تخدير الأعراض وإخفائها، دون علاج السبب الرئيسي. وقد يمنح هذا “القناع” شعوراً زائفاً بالتحسن، بينما تستمر المشكلة الداخلية في التطور إلى مضاعفات خطيرة، مثل الانفجار أو التسمم الداخلي، دون أن يشعر المريض.

ما الحالات الطبية الطارئة المحتملة؟

قد يكون استمرار ألم البطن لأكثر من ست ساعات مؤشراً على حالات تستدعي تدخلاً طبياً أو جراحياً عاجلاً، من بينها:

•      التهاب الزائدة الدودية الحاد، والذي يبدأ غالباً بألم حول السرة ثم ينتقل إلى أسفل الجانب الأيمن.

•      التهاب المرارة الحاد أو حصوات القناة المرارية، ويتميز بألم شديد في أعلى الجانب الأيمن قد يمتد إلى الكتف.

•      الانسداد المعوي، ويصاحبه ألم شديد مع انتفاخ ملحوظ وعدم القدرة على إخراج الغازات أو الفضلات.

•      قرحة معدية منفجرة، وتسبب ألماً مفاجئاً وشديداً يجعل البطن متيبساً مثل لوح الخشب.

•      التهاب البنكرياس الحاد، ويظهر على شكل ألم حاد في أعلى البطن يمتد إلى الظهر.

أعراض “الخط الأحمر

إذا كان ألم البطن المستمر لأكثر من ست ساعات مصحوباً بأي من الأعراض التالية، فإن التوجه إلى المستشفى يصبح أمراً لا يحتمل التأجيل:

•      ارتفاع في درجة حرارة الجسم (الحمى).

•      قيء مستمر وعدم القدرة على الاحتفاظ بأي سوائل.

•      تحول البطن إلى وضع متصلب (مشدود وقاسٍ جداً عند اللمس).

•      دوخة شديدة، أو هبوط في ضغط الدم، أو شحوب في الوجه.

ماذا تفعل؟ وماذا تتجنب؟

ينصح بالتوجه فوراً إلى أقرب طبيب أو قسم طوارئ لشرح الحالة.

وفي المقابل، يجب تجنب تناول الطعام أو الشراب، لأن بعض الحالات قد تتطلب جراحة عاجلة تستلزم معدة فارغة للتخدير. كما ينبغي عدم استخدام الكمادات الساخنة على البطن، أو تناول الملينات عند وجود الإمساك المصحوب بالألم.

ويبقى الفحص السريري لدى الطبيب، وما قد يرافقه من تصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار) أو تحاليل الدم، هو الطريق الآمن للتشخيص والعلاج في الوقت المناسب. لذا، لا تخاطر بصحتك من أجل بضع ساعات من الانتظار

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :