نستولوجيا

نستولوجيا

بقلم :: عبد السلام سنان

قصائدي ترتدي نِعالٌ من حلزونٍ هُلامي الخاصرة، أنزوي تحت بُقعةِ ضوءٍ تُشرق فوق معصمكِ، لأدشّن مراسم حصاد الحروف، ما لقلمي بُدٌ من أن يُدعن لسطرِ الغياب، يعصر ذؤابة الحرف، يرقصُ كالنار على جذوة أوراقي، وجمر دفاتري العتيقة، كيف له أن يهاجرني ؟ ويسري إلى شُرفةِ امرأة تصفّفُ البنفسج، تتماهى على استحياء، تعيد خارطة ملامح القمر، أخبىءُ ملامحها تحت أزرار الشمس كما أقراط امرأة إغريقية تعكسُ وميض الضُحى المزهرعلى شجرة اللوزالقزحية، أشرعُ نوافذ الإنتظار للريح الباردة، أقشّر لِحاء التيه المحشور في يباس العمر، على مأذبة المطر والقمرنتقاسم ظِلّنا السامق وقهوتنا السمراء تستبد بلحظاتنا الأنيقة، أصهلُ لوحدي على عرشِ الأبجدية مُدْ رهنتُ لدى روحكِ زنابق عمري، وسلمتكِ مفاتيح الإيماء بليلي الطويل، وعلقتُ قصيدي على أعتاب الصخب، لم تدرك الغيوم الداكنة أن تخبىء وميض حروفي الآسرة، كل أزقة البهجة تُفضي إلى قوارير عطركِ، أسكبها على معاصم إنتشائي، أسوق قوافلي إلى صحراء الشمس، أبددُ سأمي ووجعي الداكن، أسمعُ صراخي وصدى بُكائي، أفرغُ جيوب ضجري في فضاء لا محدود، أطعمُ قصائدي فاكهة السكينة، أرْوي صحراء النسيان من لدن ضوع يثور، أتلمس سطور ذاتي فوق فوّهة المرار، أتحسّسُ حُلُمي كدليلٍ في صحراء التيه، يضربُ في أرضِ المجهول، حافياً يراقصُ عصا المتعة المفرطة، يُقدّسُ نشوة الجمال، على قممِ الرمال الناعمة وريح الخوف تبدّدُ الوجع، أنا أفترشُ جفن الليل، أتدثّرُ بهدبِ الإنتظار الشريد، المُعبأ بالسُهْدِ، أزرعُ الماضي قصائداً بين أحضان المساء، وأنتِ يا سيدتي تكنسين الدمع من على أرصفة ارتحالي، تتسلّقين معارج بوحي، تهُزّي نخلة شجوي، علّها تهبكِ بِسْراً شهياً، يتّسعُ مساء الكسل المُبلل بماء ملحي، أمضي إلى سِرّكِ الوجل، أنتعلُ ذاكرة محشوّة بالآه التي أعياها الإنتظار، منهكةٌ ظلال قصائدي، مضطرمة بشُحُوبِ الفقد، معتّقة سطورها بشدرات شوق الجَوَى، أغفو فوق سُرّة الحروف، أتكىءُ على عُكازي ببراءة القصيد المحيّر، تعثرت عقارب التنائي وتهشّمت بوصلتي على أكوام الأفُول، ترتعدُ البجعات المُلوّحة بغناء الرحيل إلى رائحةِ الرغيف القادمة من ترف مدينتي الصاخبة، ترهّلت سيقانها من ضجيج الشمس وارتجاف ظهيرة تقذف ألف صبيّ متسول، وغجرية بالغت في رسم الشفاه، أناوىءُ حرفاً حظّهُ عثر، ينكأُ أمسي الأشر، لن أبقيكِ زاوية هشّة في مدارات قصيدي، وركناً مخفياً خلف جدران ونقوش حضارتي المواربة، أنتِ يا سيدتي حفنة أحباري ومدادي ومجد سطوري، أكتبكِ على بوابة عصوري، بأكسجين لهفتكِ مملوءة رئتاي، وفي حضوركِ تذبلُ حماقاتي وتزهرُ حروفي فوق السطور ..!

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :