

أدم فتحي *** بَلِيَتْ مِنْ شُرْبِ دَمِي الأشجار أنا المرميُّ بألفِ حجَرْ مُلْقًى للوحْشِ كما يُلقَى الماءُ المطروق لا تسْكُنُ رُوحي المذعورة إلاّ في صورة مَدْرَسَتِي وأنا طفلٌ ملء الصُّورَة * سِيدِي سِيدِي هل هذا أنت؟ هل تلك البنت موزّعة الحلوى في الحفل؟ وذاك الطفل أيكون أنا أم طير الوقت يطير بعيدًا عن قصصي وأناشيدي كم حطَّ بعيدًا طير الوقتْ وكم «استاحشْتِكْ» يا سيدي! * أنا ذا أتنفّضُ مِنْ أوراقِ العُمْر كأنّ العُمْرَ غُبارُ سَفَر واُقلِّبُ صُورَةَ طِفْلِي الضَّائِعِ مِنِّي في أَلْبُومِ صُوَر عَيْنَايَ هُما عَيْنَايْ (بابَانِ على فَرَحٍ مَهْرُوق) شفَتايَ هُما شفَتاي (مُتكوِّرَتانِ على شَكٍّ مَوْثُوق) قدَمايَ

ناجي نصري و بي ظمأ لو أن هيما حبيسة عن الماء عاما ما بللن شفاها ترصدها الرعيان جهرا و خفية و سدوا عليها برءها و شفاها تعالجها بالسوط كل قبيلة و يلسعها بالكاويات فتاها تلاقيه تستثني من الضيم نفسها و تدرك أن العام ضام سواها و تدرك أن النائحات عنينني بنوحة ثكلى قد أبيح حماها و أن الذي أعطى العطية ردها و أن الذي رام القلوب رماها أهيل المراثي فوق جثة قصة أراعي وصاياها لنيل رضاها و إن دون جدوى فالمحبون دينهم توقي المنايا أن تجرب فاها بضوعة ذكرى أن تضيع ملامحي و أُنسى و تنسى خيمتي و

ضحى بوترعة كلُّ الذكرياتِ تكتملُ عند اقترافِ الوداعِ هكذا تعلمتُ من النورِ الرحيلَ البطيءَ … وشيئًا من ورمِ الذاكرةِ وقهوةِ العزاءِ. قطيعٌ من البكاءِ أنا .. لِي وطنٌ وهواجسُ سفرٍ خلفَ مدنٍ مهمومةٍ لي جرحٌ وقلبٌ من رجفةِ النّدَى لي شمسٌ أغرَقُ في رَحِمِهَا لي حلمٌ يستلقِي على ضِفةِ صدرِي يشتهينِي وأشتهيه. كنت الملكةَ تتوهّجُ بالصّدَفِ و رائحةِ النّدَى يهجُرُنِي حلمٌ كان لي فيهِ عشقٌ و اختلفُ مع الأرضِ حولَ أنوثةِ الأرضِ حاولُت أنْ أراكَ في ملامحِ الفقراءِ والطيبينَ في دوائرَ تتعاقبُ كزجاجٍ شفافٍ فغادرت إلى رصيفٍ لم تكنْ أنت فيهِ خُذْ شكلِي وارحلْ في مدوَّنةِ الرّيحِ.