

بوجع كبير، قال أحد شباب الجنوب: نقعدوا أكثر من 16 سنة نقروا، من الابتدائي للجامعة، وأهلنا يصرفوا علينا، ويحلموا بيوم يشوفونا موظفين، لكن بعد التخرج نكتشف إن أصعب مرحلة ما كانتش الدراسة… أصعب مرحلة هي البحث عن وظيفة. وأضاف: كل يوم نصحو على أمل، ونرقد على خيبة، العمر يجري، وأصحابنا يتزوجوا، ويبنو بيوت، وإحنا ما زلنا نستنوا قرار تعيين، أو إفراج مالي، أو فرصة عمل يمكن ما تجيش. وتابع بحرقة: البطالة ما حرمتناش من الوظيفة وبس، حرمتنا من تكوين أسرة، ومن بناء بيت، ومن مساعدة أهلنا اللي تعبوا علينا سنين، حتى كلمة (متى نفرح بيك؟) من أمهاتنا ولات

بصوت يختصر وجع آلاف الشباب، قال أحد الخريجين: إلى متى وإحنا نعانوا من البطالة؟ نقروا، ونتعبوا، ونسهروا الليالي، ونحلموا بيوم التخرج، ونفرحوا بالشهادة، لكن بعد الفرح تبدأ رحلة الوجع. وأضاف: نمشي بكل أمل، وفي كل مؤسسة نسمع نفس الكلام: استنى… قدم ملفك… تابع… وإذا ما عندكش معرفة ولا حد يوقف معاك، تقعد سنين تستنى، وعمرك يمشي وانت في مكانك. وتابع بحرقة: وحتى لو صدرلك قرار تعيين، تبدأ معاناة جديدة اسمها الإفراجات، شهور وسنين من الانتظار، والشاب لا يقدر يبني مستقبله، ولا يتزوج، ولا يساعد أهله، ولا يحقق أبسط أحلامه. وأضاف: والله مرات الخريج يندم على السنين اللي قضاها

بصوت يملؤه الوجع، قال أحد موظفي الشركة العامة للكهرباء: نخدموا في الليل والنهار، في الحر وتحت الشمس، وفي أصعب الظروف، باش ترجع الكهرباء للناس، لكن في نهاية كل شهر، نمشوا للمصرف ونرجعوا بخيبة أمل… المرتب ما نزلش. وأضاف: شن ذنب الموظف إذا اختلفت الجهات السياسية؟ وشن ذنب أطفاله إذا تعطلت المرتبات؟ الموظف ما عنداش علاقة بالخلافات، ولا بالمناصب، ولا بأي صراع، همه الوحيد إنه يخدم ويرجع لبيته وهو قادر يوفر لقمة عيش حلال لأسرته. وتابع بحرقة: شهرين بلا مرتب، والمصاريف ما وقفتش، الإيجار، والديون، والغذاء، والدواء، ورسوم… كلها تستنى في الراتب، لكن الراتب ما عادش يجي. وختم رسالته

بصوت يملؤه الوجع، قال أحد المواطنين: إلى متى ننتظر من المسؤولين يقوموا بمسؤولياتهم؟ متى نشوفوا المسؤول اللي يخدم الناس قبل ما يهتم بالإعلام والتصريحات؟ ومتى نشوفوا الخدمات توصل للمواطن من غير مناشدات واستغاثات كل يوم؟ وأضاف: والله نتمنى يجي يوم الليبي يشكر فيه مسؤوله لأنه خدمه بصدق، مش لأنه قام بأبسط واجب عليه، نتمنى يجي يوم الدعاء للمسؤول يكون بالخير، مش بسبب وجع الناس ومعاناتهم. وتابع بحرقة: المواطن تعب من الأزمات، وتعب من الوعود، وتعب من الانتظار، كل يوم أزمة جديدة، وكل يوم حق يتأخر، وكل يوم عمر يضيع من حياة الناس وهم يبحثون عن أبسط مقومات العيش.

عبر أحد المواطنين عن استيائه من تفاوت ساعات انقطاع الكهرباء بين الأحياء، قائلاً: اليوم خط حجارة قعد أكثر من 6 ساعات في النهار بلا كهرباء، وبعد ما تواصلنا قالوا السبب خط 220 ، لكن السؤال: إذا فيه إدارة تحكم، وين دورها في تحقيق العدالة بين الأحياء؟ وأضاف: فيه أحياء، حسب ملاحظتنا، الكهرباء فيها مستقرة أكثر، وأحياء ثانية تتحمل ساعات طويلة من الانقطاع، المواطن يبي يفهم: على أي أساس يتم توزيع طرح الأحمال؟ وتابع بحرقة: في حجارة فيه شياب، ومرضى، وأطفال، وأسر تعبت من تكرار الانقطاع. الناس ما عادش تتحمل الحر، ولا تذبذب الكهرباء. ووجه نداءً إلى الجهات المختصة،

وقفت الممثلة الخاصة للأمين العام، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، اليوم في نيويورك، لترسم أمام مجلس الأمن صورة بلد يتناقض مع نفسه. بلد يملك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، لكن مئات الآلاف من أبنائه قضوا شهراً ونصف الشهر بلا كهرباء ولا ماء. بلد تنفق مؤسسته الوطنية للنفط مليار دولار شهرياً على استيراد الوقود، ومع ذلك تغرق شبكاته في العتمة. لم تكن إحاطة اليوم تقريراً دبلوماسياً بارداً. كانت تشخيصاً موجعاً لحالة دولة تتهاوى مؤسساتها بينما يتقاتل مسلحوها على الوقود والمخدرات. أكثر ما لفت في كلام تيتيه هو ربطها المباشر بين الظلام الذي عاشته البيوت وبين