- نيفين الهوني
منذ تأسيسه سنة 1964 ظل مهرجان قرطاج الدولي أحد أبرز العناوين الثقافية والفنية في العالم العربي والفضاء المتوسطي حيث نجح على امتداد ستة عقود في ترسيخ مكانته كمنصة لكبار الفنانين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم فتتعانق فيه الأصوات القادمة من ثقافات متعددة لتصنع ذاكرة جماعية راسخة في وجدان الجمهور التونسي والعربي
ومع اقتراب موعد الدورة الستين للمهرجان عاد الجدل ليحيط بقائمة النجوم المنتظر مشاركتهم بعدما كشفت تقارير إعلامية تونسية ومصرية عن تعثر المفاوضات بين إدارة المهرجان والفنانة المصرية أنغام التي كانت من أبرز الأسماء المرشحة لإحياء حفل الختام في دورة تحمل رمزية خاصة بالنظر إلى احتفال المهرجان بمرور ستين عاماً على انطلاقه
وتعد أنغام واحدة من أهم الأصوات العربية المعاصرة خلال السنوات الأخيرة وهذا ما جعلها ضمن الأسماء المرشحة وبقوة للمشاركة هذا العام لكن المعطيات المتداولة تشير إلى أن المفاوضات تعرقلت بسبب الجانب الفني للحفل حيث أبدت أنغام مرونة كبيرة فيما يخص أجرها المعتاد وقبلت بحسب ما يتم تداوله بجزء محدود من المقابل المالي الذي تتقاضاه عادة في حفلاتها الكبرى وذلك رغبة منها في تسجيل حضورها ضمن الدورة التاريخية للمهرجان والمشاركة في احتفالاته الستينية لكن نقطة الخلاف الأساسية لم تكن مرتبطة بالجانب المالي بقدر ما ارتبطت بالتصور الفني للحفل إذ أصرت أنغام على الظهور برفقة فرقتها الموسيقية الخاصة التي ترافقها في مختلف حفلاتها الدولية معتبرة أنها تشكل جزءا أساسيا من هويتها الفنية ومن جودة العرض الذي تقدمه كما أن الانسجام المتراكم بين أفراد الفرقة والفنانة يضمن الحفاظ على المستوى الموسيقي الذي اعتاد عليه جمهورها في المقابل تمسكت إدارة مهرجان قرطاج برؤيتها القائمة على إشراك فرقة موسيقية تونسية في الحفل وهو توجه يتناغم مع سياسة المهرجان الرامية إلى دعم الكفاءات الموسيقية المحلية وإبراز الطاقات التونسية ضمن العروض الكبرى التي يحتضنها خاصة في دورة استثنائية تحمل بعدا وطنيا وثقافيا كبيرا
وبين رغبة الفنانة في الحفاظ على خصوصية مشروعها الفني وتمسك إدارة المهرجان بخياراتها التنظيمية والفنية تعثرت المفاوضات في الوصول إلى أرضية مشتركة تضمن مشاركة أنغام على الرغم من الجمهور الذي كان يترقب عودتها إلى المسرح القرطاجي
وتشير تسريبات الإعلامية الإلكترونية وكواليس بشرية إلى أن إدارة المهرجان تتجه نحو أختيار أسماء أخرى لتعويض هذا الغياب المحتمل حيث يبرز اسم الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي كأحد أبرز المرشحين لإحياء سهرة الختام لما تمثله من قيمة فنية كبيرة وتاريخ طويل من النجاحات على مسرح قرطاج كما يجري الحديث عن مشاركة عدد من نجوم الغناء العربي في مقدمتهم الفنان التونسي صابر الرباعي المرشح لقيادة حفل الافتتاح إلى جانب أسماء أخرى ينتظر الإعلان عنها رسمياً خلال الفترة المقبلة ويأتي هذا الجدل ليؤكد مرة أخرى المكانة الرمزية التي يحتلها مهرجان قرطاج في المشهد الثقافي العربي
وفي انتظار الكشف الرسمي عن القائمة النهائية للدورة الستين تبقى أسئلة عديدة مطروحة بين جمهور المهرجان والمتابعين للشأن الثقافي العربي هل تحسم ماجدة الرومي موقعها في سهرة الختام؟
وهل ينجح صابر الرباعي في افتتاح دورة استثنائية تليق بتاريخ قرطاج ؟ومن ستكون الأسماء العربية والعالمية التي ستزين ليالي المسرح الأثري هذا الصيف؟
وهل تحمل الأيام المقبلة مفاجآت جديدة قد تعيد بعض الأسماء إلى دائرة الترشيحات؟ أم أن الصورة النهائية للبرنامج باتت شبه مكتملة؟
وما هي الاختيارات التي ستراهن عليها إدارة المهرجان للاحتفاء بستين عاما من التاريخ الفني والثقافي العريق؟














