في تأخير بداية العام الدراسي: من المستفيد؟ ومن يدفع الثمن؟

في تأخير بداية العام الدراسي: من المستفيد؟ ومن يدفع الثمن؟

  • د . محمود عمر الخفيفي . عضو هيئة التدريس بقسم الاعلام جامعة طبرق

مع بداية كل عام دراسي في بلادي ، يعود الحوار كالعام الماضي و الذي قبل الماضي حول الاستعداد التام  للمدارس ، و تواجد  الكتاب المدرسي ، واستكمال الأمور  المتعلقة بالعملية التعليمية ، وآلية التعاقد مع كوادر متخصصة  ، في عامنا الحالي تم الإعلان عن  موعد بداية  الدراسة بشكل رسمي ، ثم التأجيل ثم نفي التأجيل … لو أن هذا التأجيل مدروس بشكل علمي فهو مناسب بعض الشيء وله إيجابياته سواء للمؤسسة التعليمية أو لأولياء الأمور الذين قد يجدون فرصة إضافية لترتيب أوضاع أبنائهم ، لكن هذه الأمور الإيجابية ، مهما كانت  حقيقية في بعض الحالات  تبقى بمعنى أنها ليست أسبابا حقيقية لعدم  الجاهزية.

فعندما تتأخر الدراسة ، لا يحمل أبناؤنا وحدهم  دفع الضريبة  ، كذلك الأسرة تصل إليها بعض هذه الضريبة ، ناهيك عن  المعلم الذي سوف يجبر في وقت لاحق على  ضغط برنامج الخطة الدراسية  لا سيما إن ثبت بأن  الامتحانات في مواعيدها ولم يُعد صياغة  الوعاء الزمني ،  لأن تقليص الزمن المتاح أمامه لاستيعاب المقرر  قد ينسخ من  مشكلة تنظيمية في بداية العام الدراسي  إلى ضغط تعليمي في نهايته.

نحن لا نحتاج إلى بداية متأخرة و لكن  إلى بداية مكتملة فالعام الدراسي الناجح لا يبدأ عندما يدخل الطالب إلى الفصل فقط ، وإنما يبدأ بشكل فعلي عندما تكون المدرسة على أتم الاستعداد طالبا و معلما و مقررات.

عليه فإن الجدال أو الحوار  المثمر حول العام الدراسي في بلادنا  ينبغي أن ينتقل من سؤال متى تبدأ الدراسة؟ إلى استفسار  أكثر أهمية، هل نحن مستعدون لأن يبدأ الطالب دراسة فعلية ومنتظمة منذ اليوم الأول؟ على اعتبار أن الطالب هو محور المعادلة الأول ، و إهدار الزمن صعب تعويضه بسهولة  فإذا أصبح التأجيل لزاما في ظرف استثنائي ، فيجب على كل مسؤول كشف الأسباب ، على أن يتم تقديم خطة لمعالجة أسبابه وتعويض ما قد يترتب عليه ، أما  غير ذلك فهو عبارة عن تصرف غير مدروس ولا يخدم العملية التعليمية بقدر ما يؤجل مشكلاتها.

أود أن أنبهك  أخي القارئ سواء كنت طالبًا أو ولي أمر لطالب أو كنت معلما ، ليست القضية في أن تبدأ الدراسة مبكرًا أو متأخرًا ، الثمرة  في أن تبدأ في الوقت المناسب ، وبالاستعداد المطلوب و التام و المناسب ، و بإعداد و تنفيذ خطة تكفل حق الطالب في تعليم مستقر ومنتظم ، بمعنى أن المستفيد الحقيقي ليس من يكسب أياما قليلة  من التقويم ، وإنما من يضمن للطالب عامًا دراسيًا كاملًا متكاملا لا تضيع فيه ساعات التعلم بين التأجيل و عدم المسؤلية.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :