بيوت هُدمت… وحقوق لم تُبنَ.
- تحقيق/ بيه خويطر/ د.سلمى عداس.
رياض عبد الكبير… القصة التي فتحت ملفاً ظل مغلقاً لسنوات
لم تنتهِ معاناة بعض المواطنين عند إزالة منازلهم لصالح مشروعات عامة، بل بدأت معها رحلة طويلة من المطالبات والمراسلات والانتظار. وبينما نُفذت قرارات الإزالة، بقيت ملفات تعويض المتضررين معلقة لسنوات، في ظل تساؤلات حول أسباب عدم تسوية حقوقهم رغم صدور قرارات وإجراءات رسمية بشأنها.
من بين هذه الملفات قضية المواطن رياض عبد الكبير في براك الشاطئ، الذي أُزيل منزله ضمن مشروع للإسكان قبل أكثر من أربعة عشر عامًا، بينما يقول إن التعويض المستحق له لم يُصرف حتى اليوم، وإن المشروع الذي أزيل العقار من أجله لم يُنفذ.
ويستند رياض في مطالبته إلى وثائق وقرارات رسمية يقول إنها تثبت إدراج منزله ضمن العقارات المشمولة بالإزالة والتعويض، من بينها محضر حصر وتقدير للعقار، وقرار اعتماد التعويضات رقم (156) لسنة 2014.
وبحسب شهادته، جرى تسليم العقار وإتمام الإجراءات المتعلقة بالملكية والإزالة، إلا أن التعويض لم يُنفذ، ما دفعه إلى مواصلة مخاطبة الجهات المختصة لسنوات، قبل أن ينتقل إلى الإجراءات القانونية والقضاء.
ولا يقتصر مطلب رياض على صرف التعويض، إذ يتمسك أيضًا بحقه في إعادة النظر في وضع العقار، مستندًا إلى نصوص قانونية يقول إنها تقضي بإعادة العقار إلى مالكه إذا لم يُنفذ المشروع المخصص للمنفعة العامة خلال المدة القانونية المحددة.

ويؤكد رياض أن المشروع الذي أزيل منزله من أجله لم يُنفذ رغم مرور أكثر من أربعة عشر عامًا، مطالبًا الجهات المختصة بتطبيق القانون وتسوية وضع العقار، إلى جانب صرف حقوقه المالية.
وبعد تعثر المساعي الإدارية، اتجه رياض إلى القضاء، حيث خاض مراحل التقاضي من المحكمة الابتدائية إلى الاستئناف، وصولًا إلى المحكمة العليا، ولا تزال القضية، بحسب إفادته، منظورة أمام القضاء.
وخلال حديثه، وجه رياض انتقادات للجهات المعنية بملف التعويضات، وطرح تساؤلات بشأن الأموال المخصصة لتعويض المتضررين ومصيرها، مطالبًا الجهات الرقابية والنيابة العامة بالتحقق من أوجه التصرف في تلك الأموال، واتخاذ الإجراءات القانونية إذا ثبت وجود أي مخالفات.
وبعد أكثر من أربعة عشر عامًا على إزالة منزله، يقول رياض إن مطالبه ما تزال تتمثل في إنفاذ القرارات الرسمية، وصرف التعويض المستحق، وتطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالعقار.
ولم يكن رياض وحده. فخلال تتبع هذا الملف، التقينا مواطنين آخرين اختلفت تفاصيل قصصهم، لكنهم التقوا عند نتيجة واحدة: منازل فقدوها، وحقوق يقولون إنها ما تزال معلقة منذ سنوات. ومن بين هذه الحالات تبرز قصة الحاج مسعود، الذي بدأت معاناته بهدم منزله عام 2006، قبل أن يجد نفسه بعد سنوات أمام منزل بديل خُصص له، لكن آخرين سبقوه إلى السكن فيه .

الحاج مسعود… هُدم منزله عام 2006 وما زال ينتظر.
يقول الحاج مسعود إن معاناته بدأت عام 2006 عندما أُزيل منزله ضمن مشروع الإسكان الحكومي في شارع الأربعين بمدينة سبها، بعد أن أُبلغ بأن الدولة ستعوضه بمنزل داخل المشروع السكني الذي كان قيد الإنشاء.
ويضيف أنه انتظر سنوات حتى بدأت إجراءات توزيع المساكن، حيث سُلِم المستفيدون خرائط تحدد مواقع منازلهم داخل المشروع. وعندما توجه لاستلام المنزل المخصص له، فوجئ بأن عائلة أخرى قد استقرت فيه.
وبحسب روايته، أخبر أفراد العائلة أن المنزل مخصص له، إلا أنهم أوضحوا أنهم دخلوا إليه باعتباره منزلاً شاغراً، وأنهم لا يعلمون أنه مخصص لمواطن آخر.
ويؤكد الحاج مسعود أنه لجأ إلى المجلس الوطني الانتقالي آنذاك، الذي راجع ملفه وأكد له، بحسب روايته، أن المنزل يعود إليه بالفعل، لكنه أبلغه بعدم إمكانية إخلاء شاغليه في ذلك الوقت، وطلب منه البحث عن مسكن آخر بصورة مؤقتة.
ويقول إنه انتقل إلى أحد المنازل الحكومية، ومنحه المجلس الوطني الانتقالي وثيقة تسمح له بالإقامة فيه مؤقتاً إلى حين إعادة منزله أو تعويضه بمسكن آخر.
ويضيف أن السنوات مضت، وبقي يقيم في ذلك المنزل المؤقت، بينما لم يحصل على المنزل الذي خُصص له، ولم يُصرف له أي تعويض بديل حتى اليوم، رغم مرور تسعة عشر عاماً على إزالة منزله، بحسب إفادته.
ويختتم الحاج مسعود حديثه بالتأكيد على أن كل ما يطالب به هو تنفيذ الوعود التي قُدمت له عند إزالة منزله، وإنهاء معاناة استمرت قرابة عقدين دون حل نهائي.
محمد علي… اشترى شقة بأوراق رسمية وفقدها وسط الفوضى
إذا كانت معاناة رياض عبد الكبير بدأت بقرار إزالة، والحاج مسعود بضياع المنزل البديل، فإن قصة محمد علي تكشف وجهاً آخر من أزمة السكن في الجنوب الليبي، حيث وجد نفسه يفقد شقة اشتراها بأوراق رسمية، دون أن يتمكن من استعادتها حتى اليوم.
يروي محمد علي أنه اشترى شقة سكنية في مدينة سبها بعقد رسمي، واستقر فيها مع أسرته باعتبارها ملكاً خاصاً له. إلا أن الأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة عقب عام 2011 غيرت مسار حياته، بعدما خرج من منزله خلال فترة الاشتباكات، ليجد عند عودته أن الشقة أصبحت خارج حيازته.
ويقول إنه انتظر سنوات على أمل أن تؤدي عودة الاستقرار إلى تمكينه من استعادة شقته، إلا أن ذلك لم يحدث. ويضيف أن مراجعاته للجهات المختصة كشفت له أن العقار أصبح محل نزاع، وأنه يُعامل باعتباره تابعاً لإحدى الجهات العسكرية، الأمر الذي أدخله في دوامة جديدة من الإجراءات القانونية والإدارية.

ويؤكد محمد علي أنه لم يتوقف عن المطالبة بحقه، وتقدم بعدة طلبات ومراجعات، إلا أنه لم يتلق حتى الآن حلاً نهائياً يحدد مصير شقته أو يعيد إليه حقه في الانتفاع بها، بحسب روايته.
ويقول إن خسارته لم تكن تقتصر على فقدان عقار اشتراه بماله، بل امتدت إلى فقدان الشعور بالأمان والاستقرار، مضيفاً أن سنوات الانتظار زادت من تعقيد القضية، في ظل غياب حلول واضحة تنهي النزاع.
وبين منزل أُزيل، ومنزل بديل لم يُسلم، وشقة خرجت من يد صاحبها، تتقاطع قصص المتضررين في نقطة واحدة؛ وهي أن الحق في السكن ظل معلقاً لسنوات، رغم اختلاف أسباب فقدان المساكن والجهات المعنية بكل حالة.
وللتحقق من الروايات التي أدلى بها أصحاب الملفات، اطلعت الصحفيتان على الوثائق الرسمية المتعلقة بالقضايا، والتي شملت قرارات إزالة، ومحاضر حصر، وإفادات صادرة عن جهات حكومية، وعقوداً، ومراسلات إدارية، وأحكاماً قضائية. كما تواصلتا مع الجهات الرسمية المختصة للحصول على ردودها بشأن الوقائع التي كشفها التحقيق، وطلبتا توضيح أسباب تأخر معالجة هذه الملفات، والإجراءات المتخذة لإنهائها.
الجهاز يرد: 63 اسماً في محضر التعويض… والصرف متوقف منذ 2014.
في إطار حق الرد والتحقق من الوقائع التي تناولها التحقيق، تواصلنا مع مكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق بوادي الشاطئ للحصول على توضيحه بشأن قضية المواطن رياض عبد الكبير وملف التعويضات إلاّ أنه امتنع عن الإدلاء بأي إفادة أو توضيح بشأن القضية ، وفي وقت لاحق أحال أحد الموظفين في المكتب إلينا منشورا نُشر على إحدى الصفحات العامة على موقع فيسبوك، مؤكداً أن ما ورد فيه يمثل تصريحه الحصري بشأن القضية، وأن المكتب يمتلك الوثائق المؤيدة للمعلومات الواردة فيه ويتحمل مسؤوليته عنها.
وبحسب رد الجهاز في المنشور فإنه لم ينكر حق رياض عبد الكبير في التعويض، موضحاً أن اسمه أُدرج في محضر التعويض رقم (2) لسنة 2013، بالتسلسل رقم (30)، بعد حصر المنزل وتقدير قيمته، قبل إحالة محضر التعويض إلى إدارة الجهاز واعتماده من مجلس الإدارة بموجب القرار رقم (156) لسنة 2014.
ويكشف رد الجهاز عن رقم مهم يتجاوز حالة رياض وحدها؛ إذ أوضح أن محضر التعويض يضم 63 شخصاً، وأن قيمة التعويض لم تُصرف لجميع الأسماء المدرجة فيه.
وأرجع الجهاز سبب ذلك إلى عدم إحالة المخصصات المالية الخاصة بالتعويضات إليه من رئاسة الوزراء، مؤكداً أن الصرف على برنامج الإسكان العام والتعويضات متوقف منذ عام 2014.

وبشأن القول إن منزل رياض أُزيل دون وجه حق، أوضح الجهاز أن المنزل كان يقع ضمن الموقع المخصص لإنشاء 200 وحدة سكنية في التجمع السكني «براك 1»، وهو ما يستند إليه في تبرير إزالة العقار باعتبار الموقع مخصصاً لتنفيذ المشروع السكني.
كما أكد الجهاز أن قضية التعويض أصبحت منظورة أمام القضاء بموجب صحيفة الدعوى رقم (255) لسنة 2024، وأن الجهات الرقابية تابعت ملف التعويض، فيما لا يزال التحقيق بشأنه جارياً، وفق ما ورد في الرد.
وفيما يتعلق بمحاولات صرف المستحقات، أفاد الجهاز بأنه خاطب رئيس لجنة التعويضات بالجهاز بشأن صرف قيمة التعويض، إلا أن الرد، بحسب تصريحه، أفاد بتعذر الصرف بسبب عدم إحالة قيمة التعويضات من رئاسة الوزراء.
واختتم مكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق بوادي الشاطئ رده بالتأكيد على امتلاكه جميع الوثائق والمستندات التي تؤيد المعلومات الواردة في التصريح، معلناً تحمله المسؤولية عن صحة ما ورد فيه.
وهنا ينتقل السؤال من حالة مواطن واحد إلى مسؤولية مؤسساتية أوسع: إذا كان محضر التعويض معتمداً منذ عام 2014، والجهاز يقر باستحقاق التعويض وعدم صرفه لـ63 شخصاً بسبب غياب المخصصات المالية، فمن يتحمل مسؤولية بقاء هذه الحقوق معلقة لأكثر من عقد؟
بين المنفعة العامة وحق الملكية… ماذا يقول القانون؟
يوضح المستشار القانوني عقيلة المحجوب، في إفادته لـ«فسانيا»، أن القضايا المتعلقة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة لا تتوقف عند إجراءات الإزالة، بل تمتد إلى الالتزامات القانونية المترتبة على الجهات المختصة، سواء فيما يتعلق بالتعويض أو بتنفيذ المشروع الذي نُزع العقار من أجله.
ويشير المحجوب إلى أن المادة (29) من القانون رقم (116) لسنة 1972 بشأن تنظيم التطوير العمراني تنظم حالة عدم البدء في تنفيذ مشروع المنفعة العامة خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور القرار، وتجيز، وفق الشروط والإجراءات التي حددها القانون، للملاك السابقين أو ورثتهم طلب استرداد العقارات.
ويوضح أن مرور هذه المدة لا يعني عودة العقار تلقائيًا إلى مالكه، وإنما يتيح له سلوك الطريق القانوني للمطالبة باسترداده متى توافرت الشروط المطلوبة.
ويضيف أن تحديد المركز القانوني لكل حالة يستلزم مراجعة قرار المنفعة العامة وتاريخه، والتحقق من بدء تنفيذ المشروع، وطبيعة الإجراءات المتخذة بشأن العقار، ومدى الالتزام بالمواعيد والإجراءات القانونية الخاصة بطلب الاسترداد.
وفيما يتعلق بالتعويض، تنص المادة (28) من القانون ذاته على أحكام مرتبطة بمقابل الانتفاع بالعقار حتى صرف التعويض أو الدفعة الأولى منه أو إيداعه في حساب الأمانات، فيما تتيح المادة (30) التعويض عن طريق نقل ملكية عقار من أملاك الدولة إلى مستحق التعويض، بموافقته ومراعاة التعادل في القيمة، مع دفع الفرق نقدًا عند اختلاف قيمة العقارين.

وفي حالة المواطن رياض عبد الكبير، تكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في ضوء إدراج اسمه ضمن محضر التعويض رقم (2) لسنة 2013، بالتسلسل (30)، واعتماد المحضر بقرار مجلس إدارة الجهاز رقم (156) لسنة 2014، وفقًا للمعلومات الواردة في رد وزارة الإسكان والإعمار.
وأفادت الوزارة بأن التعويضات لم تُصرف للأسماء الواردة في المحضر بسبب عدم إحالة المخصصات المالية من رئاسة الوزراء، مشيرة إلى توقف الصرف على برنامج الإسكان العام والتعويضات منذ عام 2014.
وبذلك، تظل القضية مرتبطة بمسألتين أساسيتين: مصير التعويضات المعتمدة التي لم تُصرف، والوضع القانوني للعقار في ظل ما يذكره صاحبه عن عدم تنفيذ المشروع الذي أُزيل المنزل من أجله.
ملف لم يُغلق… تعويضات معلقة ومشروعات متوقفة وأسئلة عن التنفيذ.
لا تتوقف مشكلة التعويضات التي تتبعها هذا التحقيق عند الحالات الثلاث التي تم توثيقها فالمعطيات الرسمية التي جُمعت خلال إعداد التحقيق تشير إلى أن ملفات التعويض عن العقارات المنزوعة للمنفعة العامة ما تزال مطروحة أمام الجهات المختصة في ليبيا، فيما تكشف اجتماعات وقرارات رسمية متعاقبة استمرار مراجعة ملفات المتضررين والبحث عن آليات لتسويتها.
والجدير بالذكر أنه في حالة رياض عبدالكبير، قدم رد مكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق بوادي الشاطئ رقماً واضحاً يكشف أن القضية تتجاوز ملف مواطن واحد. فبحسب الجهاز، يضم محضر التعويض رقم (2) لسنة 2013 نحو 63 اسماً، واعتمد المحضر بموجب القرار رقم (156) لسنة 2014، إلا أن قيمة التعويض لم تُصرف لجميع المدرجين فيه.
وأرجع الجهاز ذلك إلى عدم إحالة المخصصات المالية الخاصة بالتعويضات من رئاسة الوزراء، مؤكداً توقف الصرف على برنامج الإسكان العام والتعويضات منذ عام 2014.
ففي أغسطس 2022، ناقشت اللجنة الرئيسية الدائمة للتعويضات عن العقارات المنزوعة ملكيتها للمنفعة العامة ملفات لحالات مستحقة للتعويض، وأكدت ضرورة إنشاء قاعدة بيانات وأرشفة إلكترونية لجمع وتصنيف وحفظ ملفات التعويضات.
وفي يناير 2024، عقدت اللجنة الرئيسية للتعويضات اجتماعاً بمشاركة رئيس اللجنة الفرعية للمنطقة الجنوبية، واستعرضت ملفات مواطنين يطالبون بالتعويض عن عقارات نُزعت ملكيتها للمنفعة العامة.
وخلال الاجتماع شددت وزارة الإسكان والتعمير على ضرورة تسريع البث في طلبات التعويض حرصاً على مصلحة المتضررين.
وفي اجتماع آخر خلال الشهر نفسه، أعادت اللجنة عدداً من الملفات إلى اللجان الفرعية لاستكمال النواقص الموجودة فيها، وهو ما يكشف أن جزءاً من مسار التعويض لا يزال مرتبطاً أيضاً باستكمال المستندات والإجراءات الإدارية للملفات المعروضة.
واستمرت هذه المراجعات خلال 2025. ففي فبراير من ذلك العام، أكدت اللجنة الرئيسية للتعويضات أهمية تسريع المراجعة النهائية للملفات، مع تطبيق المعايير القانونية والشفافية في تقييم طلبات التعويض. وفي أبريل، أعلنت اللجنة أنها راجعت ملفات مستوفية للنواقص والبيانات وأدرجتها ضمن قوائم المستحقين للتعويض.

الجنوب460 مشروعاً متوقفاً
وفي المنطقة الجنوبية تحديداً، تكشف بيانات رسمية حديثة عن مشكلة أخرى لا تنفصل عن ملف الإسكان والمشروعات العامة. ففي يناير 2026، عقدت وزارة الإسكان والتعمير اجتماعاً موسعاً بمشاركة مسؤولي جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق في سبها ووادي الشاطئ ومرزق وغات وأوباري.
وخلال الاجتماع، استعرض تقرير رسمي أوضاع المشروعات المتعاقد عليها في الجنوب، وكشف عن توقف 460 مشروعاً بقيمة إجمالية تقدر بنحو 2.4 مليار دينار ليبي.
ولا تعني هذه الأرقام أن المشروعات الـ460 مرتبطة بملفات المواطنين الذين تناولهم هذا التحقيق أو بقرارات نزع الملكية والتعويض؛ إذ لم نجد في البيان الرسمي ما يثبت ذلك. لكنها تقدم سياقاً مهماً لفهم حجم تعثر المشروعات الإسكانية والتنموية في المنطقة الجنوبية، التي تنتمي إليها الحالات محل التحقيق.
وفي فبراير 2026، عادت وزارة الإسكان والتعمير إلى بحث ملف التعويضات ضمن اجتماع لتقييم أداء جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق، وناقش المسؤولون العقبات التي تعيق صرف بعض التعويضات وسبل تسويتها، بالتوازي مع تقييم المشروعات المتوقفة في المنطقة الجنوبية.
وفي مارس من العام نفسه، تحدث وزير الإسكان والتعمير عصام التموني، خلال اجتماع بشأن تعويضات أضرار الحروب، عن وجود تحديات وصعوبات تواجه عمل لجنة التعويضات، ودعا إلى تحليل أسباب التأخر وتبسيط الإجراءات والتنسيق بين الجهات المعنية لتسريع صرف التعويضات .
ورغم أن هذا الملف يتعلق بأضرار الحروب وليس بنزع الملكية للمنفعة العامة، فإنه يعكس بدوره وجود إشكالات أوسع في مسارات التعويض وآليات تنفيذها.
تختلف القصص لكن يجمعها انتظار طال لسنوات دون تسوية نهائية لملفاتهم ، يكشف التحقيق فجوة بين الحقوق التي تثبتها الوثائق وقدرة أصحابها على الحصول عليها فعليًا.
ويبقى السؤال: كم عامًا يحتاج المواطن حتى يتحول الحق المثبت في الأوراق إلى حق نافذ على أرض الواقع؟.














