- المستشارة القانونية | فاطمة درباش
إن ليبيا تواجه خطرًا حقيقيًا بسبب تزايد تدفقات الهجرة غير النظامية، ويجب على السلطات إعادة صياغة سياساتها الداخلية وتنظيم الوضع الداخلي لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني.
التوطين: العمل على إدخال الأجانب لليبيا بقصد البقاء الدائم، أو إعادتهم إليها، أو بقاؤهم بعد انتهاء إقامتهم.
فالشخص الذي يساعد الأجنبي على التوطين أو يوفر له المأوى دون إبلاغ السلطات يعاقب بالسجن وغرامة الأشخاص الاعتباريين (مثل الشركات) يمكن معاقبتهم بإغلاق أماكنهم وسحب التراخيص ومصادرة الأموال المرتبطة بالجريمة. لا يُسمح بتشغيل الأجانب أو توفير الإقامة لهم دون الحصول على التراخيص المناسبة من وزارة العمل وغيرها من السلطات.
كما أنه يتم اختيار اللاجئين لإعادة التوطين بأن تتخذ الدولة المضيفة القرار النهائي بقبول اللاجئ، وليس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. تقتصر مهمة المفوضية على تحديد اللاجئين وإجراء المقابلات معهم للنظر في إعادة توطينهم وفقًا لمعايير صارمة تضعها الدولة المضيفة . ثم تُرفع القضية من قبل المفوضية إلى الدولة المضيفة، التي تتخذ القرار النهائي.
القانون الدولي يمنح الدولة الليبية الحق في إنهاء أو تقييد نشاط أي منظمة غير حكومية داخل أراضيها إذا تجاوزت اختصاصها أو أخلّت بالأمن الوطني أو مارست نشاطات سياسية أو استخباراتية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات مشروعة قانونياً متى استندت إلى مبدأ السيادة الوطنية.
ليبيا، دولة غير منضمة لاتفاقية اللاجئين لعام 1951، تملك الحق القانوني في ممارسة سلطتها التقديرية بشأن السماح أو رفض عمل المنظمات الدولية داخل أراضيها، غير أن هذه السلطة ينبغي أن تمارس في إطار القانون الدولي وبما يضمن حماية المدنيين وعدم تدهور الأوضاع الإنسانية.
كما أن رتفاع أو انخفاض أعداد المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا ترتبط أساسًا بعوامل عدة، من بينها عمليات التهريب عبر الحدود الجنوبية وبرامج العودة الطوعية التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة منذ سنوات. مبيناً أن هذه المنظمة تُعيد ما يصل إلى 20 ألف مهاجر طوعًا إلى بلدانهم سنويًا أو خلال فترات متقاربة، متكفلة بجميع نفقات الترحيل.
خلاصةً قضية التوطين في ليبيا أصبحت اليوم قضية جامعة لكل الأطياف الليبية، رغم الانقسام السياسي والمؤسسي في بلادنا؛كما أن حل وتنظيم الهجرة يعتمد على بناء مؤسسات قانونية قوية ،وتدريب كوادر حقوقية تفهم القانون الدولي الإنساني، أن تتوحد الجهود الوطنية بغض النظر عن التجاذبات والانقسام السياسي.














