حوار:عمر بن خيلب / صحيفة فسانيا.
تعد بلدية سبها واحدة من أهم البلديات في الجنوب الليبي، ليس فقط باعتبارها مركزاً إدارياً وسكانياً لفزان، بل كونها مدينة تحمل ثقل المنطقة اقتصادياً وخدمياً واجتماعياً، إلا أن المدينة تواجه منذ سنوات تحديات متراكمة في ملفات المياه والكهرباء والوقود والصحة والبنية التحتية، وهي أزمات انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين.
المواطن في سبها وفزان عموماً لا يبحث فقط عن حلول مؤقتة لأزمة هنا أو هناك، بل يتطلع إلى تنمية حقيقية تعيد التوازن بين ما تقدمه المنطقة من موارد وما تحصل عليه من خدمات، خاصة أن استمرار الأزمات أصبح يؤثر على حياة الناس وعلى قدرة المؤسسات المحلية على أداء دورها.

وبين مسؤولية البلدية المباشرة أمام المواطن، وغياب الإمكانيات والميزانيات اللازمة لتنفيذ المشاريع، تجد المجالس البلدية نفسها أمام تحدٍ حقيقي.
إحفاف الأسود لفسانيا.. بلدية بلا ميزانية أمام أزمات متراكمة.. وحلول مؤقتة لا تكفي.
فزان، التي كانت ولا تزال إحدى ركائز الدولة الليبية، لا تزال تنتظر أن تتحول مواردها وإمكانياتها إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وفي ظل هذه الظروف، تحدث عميد بلدية سبها إحفاف الأسود في حوار خاص مع صحيفة فسانيا تناول خلاله واقع الخدمات داخل المدينة، وأسباب استمرار الأزمات، ودور البلدية في مواجهتها، إضافة إلى ملف الإعمار، والخدمات الصحية، ودور بلديات الجنوب في المطالبة بحلول استراتيجية.
وأكد على أن البلدية تعمل في ظروف استثنائية بسبب غياب الميزانية، وأن معظم الحلول التي يتم تنفيذها هي حلول مؤقتة تعتمد على الإمكانيات الذاتية والدعم المتاح، مشيراً إلى أن معالجة مشاكل الجنوب تحتاج إلى رؤية تنموية حقيقية تتناسب مع حجم الموارد والثروات التي تمتلكها المنطقة.
• سبها تدير الأزمات وسط غياب الميزانية.
بلدية سبها تعد من أهم البلديات في فزان، حيث قال العميد إن البلدية تعمل حالياً في ظروف صعبة، نتيجة عدم وجود ميزانية مخصصة تمكنها من تنفيذ مشاريع حقيقية لمعالجة الملفات الخدمية.
وأوضح أن البلدية وجدت نفسها أمام مجموعة من الأزمات المتراكمة، أبرزها أزمة الغاز، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، إلى جانب أزمة مياه الشرب التي وصلت إلى مرحلة صعبة خلال الفترة الماضية، مضيفا ان البلدية تعمل اليوم بدون ميزانية، ونحن نعتمد على حلول تلفيقية ومؤقتة، لأننا لا نملك الإمكانيات الكافية لإنهاء هذه الأزمات من جذورها.
وتابع، حاولنا أن نقدم ما نستطيع من خلال مجهودات ذاتية، وكذلك من خلال الدعم الذي حصلنا عليه من بعض الجهات، ولكن إلى هذه اللحظة لا توجد حلول جذرية تنهي هذه المشاكل.
وأكد الأسود على أن عدم تخصيص ميزانية للبلدية يمثل أحد أكبر العوائق أمام تنفيذ المشاريع، منوها حتى الآن لم يتم تخصيص أي ميزانية لبلدية سبها، ولم تتحصل البلدية على أي قيمة مالية تمكنها من تنفيذ احتياجات المدينة.
أزمة المياه.. خدمة ناقصة وجباية في غير وقتها
ملف المياه أصبح من أكثر الملفات حساسية، خصوصاً مع الحديث عن فرض جبايات جديدة على المياه، اعتبر الأسود أن فرض الجباية في الظروف الحالية قرار غير مناسب، موضحاً أن أي جباية يجب أن تكون مرتبطة بخدمة مستقرة تصل للمواطن.
وأعرب أن هذا القرار يعتبر قراراً خاطئاً وإجراء غير صحيح في الوقت الحالي، لأن المواطن لا يحصل على خدمة مكتملة، مشيرا إلى أن المدينة تعاني من مشاكل الكهرباء، وإذا لم تتوفر الكهرباء أو كانت متذبذبة فكيف ستصل المياه؟
وأفاد أن القانون ينظم عملية الجباية، ولكن تطبيقه يحتاج إلى توفير الإمكانيات.
وقال، عندما تكون الكهرباء موجودة والخدمة مستقرة فمن حق الجهة المسؤولة أن تطالب بالجباية، ولكن المواطن اليوم لا تتوفر له الظروف التي تمكنه من ذلك.

• البلدية قدمت حلولاً لتخفيف أزمة المياه
أكد عميد البلدية أن ملف المياه كان من أولويات العمل داخل البلدية، وأنها قامت بما تملك من إمكانيات.
وأوضح، وفرنا الآبار والمضخات، وتواصلنا مع الجهات المختصة في بنغازي من أجل توفير مولدات كهربائية لكل الآبار الموجودة داخل محلات البلدية.
وأضاف، طالبنا بتوفير 50 مولداً لتشغيل الآبار، وتمت الموافقة على ذلك، وطُلب تشكيل لجنة للقيام بجولة ميدانية وحصر الاحتياجات.
وأشار إلى أن هذا الحل لن يكون نهائياً لكنه يساعد على تخفيف الأزمة.
وقال، هذا حل تلفيقي وليس جذرياً، لكنه سيساهم في تحسين الوضع ولو بشكل جزئي.
• كيف نحاسب الجهات الخدمية دون إمكانيات؟
أردف الأسود، أن المحاسبة تحتاج إلى توفر الإمكانيات.
وأضاف، هذا سؤال مهم، ولكن أعطني الإمكانيات وحاسبني، عندما تبدأ البلدية في دعم هذه الجهات والشركات يمكن أن تكون هناك محاسبة.
وأوضح، كيف نحاسب جهة لا تملك شيئاً؟ البلدية لم تقدم لهم ميزانية، والحكومة كذلك لم توفر لنا الإمكانيات اللازمة.
وأشار إلى أن المشكلة ليست فقط في الأداء، بل في نقص الموارد التي تحتاجها الجهات الخدمية للعمل.
الغاز المحروق وأزمة الجنوب
في ظل تكرار أزمات الكهرباء التي تؤثر على المياه والصحة والاقتصاد، تنسيق بين بلدية سبها وباقي بلديات الجنوب لوضع رؤية مشتركة للضغط باتجاه حلول استراتيجية.
أكد الأسود وجود تنسيق بين عميدي البلديات في الجنوب، مشيراً إلى وجود اجتماعات قادمة لمناقشة الملفات المشتركة.
وقال، الجنوب بالكامل يعاني من نقص الغاز، رغم أن الغاز موجود في الجنوب، مضيفاً أن هناك غازا يتم حرقه في حقل الشرارة، ونحن نرى أن هذا المورد يجب أن يستفيد منه المواطن في الجنوب.
وأوضح أن العميدين ناقشوا إمكانية اتخاذ خطوات قانونية للمطالبة بمعالجة هذا الأمر.
وقال، بدلاً من حرق الغاز، يجب توصيله للمناطق القريبة التي تحتاج إليه، خاصة أن مدن الجنوب تعاني من نقص كبير.

• فزان الغنية بالثروات تعاني نقص الخدمات
تحتاج فزان إلى معاملة تنموية خاصة باعتبارها منطقة منتجة للثروات لكنها تعاني من نقص الخدمات، أكد الأسود أن فزان تمتلك موارد كبيرة لكنها لم تحصل على مستوى التنمية الذي تستحقه.
وقال، للأسف فزان من أغنى مناطق ليبيا بالثروات، فهي سلة الغذاء، وبها النفط والغاز والمياه والثروات الطبيعية، ولكنها تعاني نقص الخدمات.
وأضاف، المواطن في الجنوب يعاني من نقص الوقود، رغم أن النفط الذي تعتمد عليه كل ليبيا يأتي جزء كبير منه من الجنوب.
وأشار إلى أن النهر الصناعي والثروات الطبيعية موجودة في المنطقة، ولكن الخدمات لا تزال دون المستوى المطلوب.
وتابع قوله إن الجنوب يقدم الكثير للدولة، ولكنه يحتاج إلى أن يحصل على نصيبه من التنمية.
وأوضح أن المواطن أحياناً يحمّل البلدية المسؤولية، رغم أن جزءاً كبيراً من المشكلة مرتبط بغياب التمويل.
• البلديات تحتاج إلى صلاحيات وإمكانيات.
قال الأسود إن البلديات لديها القدرة على معرفة المشاكل والتواصل مع الجهات، لكنها تحتاج إلى دعم حقيقي.
وأشار إلى أن ، لدينا القدرة على المطالبة والتحرك، ولكن بدون ميزانية لا نستطيع تنفيذ كل ما يحتاجه المواطن.
وأضاف، البلدية قريبة من المواطن وتعرف احتياجاته، لكن الإمكانيات غالباً تكون خارج نطاقها.
الإعمار خطوة مهمة في الجنوب
رسالة إلى صناع القرار حول الشأن الجنوبي.
قال الأسود إن الجنوب يحتاج إلى مشاريع حقيقية على الأرض
وأوضح، الجهة التي قدمت عملاً واضحاً في الجنوب هي القيادة العامة من خلال إنشاء جهاز الإعمار وصندوق الإعمار، مشيرا إلى أن مشاريع الصيانة والإعمار بدأت تظهر في عدد من المدن.
وعبر أن هذه المشاريع مهمة لأنها تعالج جزءاً من التراكمات التي عانى منها الجنوب لسنوات.

وقال الأسود، الجهود التي قدمت في ملف الإعمار ساهمت في معالجة جزء من التراكمات التي عانى منها الجنوب سنوات طويلة.
وأكد أن الشركات المحلية كان لها دور كبير في تنفيذ المشاريع، موضحاً أن غالبية الشركات العاملة في مشاريع الإعمار داخل سبها والجنوب هي شركات ليبية، وأن الهدف هو دعم الاقتصاد المحلي والاستفادة من الخبرات الوطنية.
وأشار إلى أن نسبة مشاركة الشركات الأجنبية في مشاريع الإعمار لا تتجاوز 10%، بينما النسبة الأكبر من التنفيذ تعتمد على الشركات المحلية، وهو توجه يدعم أبناء المنطقة والقطاع الخاص الليبي.
تعاون مع أجهزة الإعمار في سبها مستوى التعاون بين البلدية وأجهزة
الإعمار
أكد الأسود وجود تجاوب من الجهات العاملة في ملف الإعمار وقال، منذ استلامي عمادة البلدية التقيت برئيس جهاز الإعمار ومدير صندوق الإعمار، وكان هناك تجاوب مع احتياجات البلدية.
مشاريع صحية جديدة وحاجة إلى مراكز متخصصة مرضى القلب والكلى في الجنوب يعانون من السفر.
صرح الأسود أن الملف الصحي يحتاج إلى دعم كبير.
وقال، تواصلنا مع مدير مركز سبها الطبي الدكتور إبراهيم الزوي، وتمت مناقشة المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي.
وأضاف، المركز يمتلك أجهزة متطورة جداً، وبعضها لا يوجد في شمال أفريقيا، لكن المشكلة في توفر الكوادر والإمكانيات لتشغيلها.
وأشار إلى أن نقص الدعم المالي يؤثر على تقديم الخدمات الطبية.
• تحرك موحد لعميدي الجنوب.
ذكر الأسود، العميدون يعملون معاً من سبها إلى تهالا وتجرهي وإدري، لأن
المشاكل واحدة، مضيفا التقينا بالحكومة والنواب ووزارة الحكم المحلي، وقدمنا مذكرات باحتياجات الجنوب.
وأشار إلى أنه التقى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، وعرض عليه أوضاع الجنوب. وشرح له حجم المشاكل، التي لا تخفى عليه حتما ولكن لازلنا ننتظر استجابات عملية.
خمسة مليارات للبلديات خصصت لكنها لم تُصرف حتى الآن
صرح الأسود أن أزمة التمويل لا تقتصر على بلدية سبها وحدها، بل تشمل جميع بلديات الجنوب.
مؤكداً أن البلديات لا تزال تعمل حتى الآن دون ميزانيات معتمدة، رغم حجم
المسؤوليات الملقاة على عاتقها واتساع رقعة الخدمات التي تقدمها.
وقال بلديات الجنوب بالكامل لم تتحصل على ميزانياتها حتى هذه اللحظة، ومع ذلك يطالبها المواطن بحلول جذرية لمشكلات تراكمت لسنوات.
نحن لا نهرب من مسؤولياتنا، لكن الواقع يفرض نفسه، فلا يمكن تنفيذ مشاريع أو معالجة أزمات مزمنة دون تمويل.
وأشار إلى أن الدولة كانت قد خصصت خمسة مليارات دينار لدعم البلديات، إلا أن هذه المخصصات لم تُصرف حتى الآن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة البلديات في تنفيذ اختصاصاتها وتقديم الخدمات للمواطنين.
مضيفاً أن تأخر صرف هذه المخصصات أبقى البلديات في دائرة إدارة الأزمات اليومية، وجعلها تعتمد على حلول مؤقتة واجتهادات محدودة بدلاً من تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، خصوصاً في الجنوب الذي يعاني من تحديات استثنائية تتطلب دعماً استثنائياً.

وأكد أن تمكين البلديات مالياً يمثل المدخل الحقيقي لتحسين الخدمات
قائلاً: إذا أردنا محاسبة البلديات على أدائها، فيجب أولاً تمكينها من أداء مهامها، لأن الإدارة المحلية لا يمكن أن تنجح دون ميزانيات وإمكانات وصلاحيات.
أزمة الميزانية.. المشكلة الأكبر.
الخلل في ملف الميزانيات.
قال الأسود إن المشكلة مرتبطة بعدة مستويات، موضحا أن، سبها مدينة كبيرة وتحتاج إلى ميزانية
تتناسب مع حجمها، فهي من أكبر البلديات في ليبيا من حيث المساحة،
مضيفا كلما توسعت المدينة وزاد عدد السكان زادت الاحتياجات.
وأكد، منذ استلامي للعمادة لم يتم اعتماد ميزانية للبلدية، وهذا يجعل تنفيذ المشاريع أمراً صعباً.
وفي ختام حديثه، أكد عميد بلدية سبها أن البلدية ستواصل العمل رغم الظروف الصعبة.
وقال، نحن نعرف معاناة المواطن ونعيش نفس الظروف، وسنستمر في محاولة تقديم الحلول المتاحة، لكن الحل الحقيقي يحتاج إلى دعم الدولة وتوفير الميزانيات.
وأضاف، سبها والجنوب يستحقان تنمية بحجم ما يقدمانه من ثروات وإمكانيات.














