ملتقى “مستقبل الرياضة 2026”.. لقاء الخبراء والأبطال لرسم خارطة طريق جديدة للرياضة الليبية

ملتقى “مستقبل الرياضة 2026”.. لقاء الخبراء والأبطال لرسم خارطة طريق جديدة للرياضة الليبية


تقرير: نعيمة المصراتي | فسانيا


في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحديث القطاع الرياضي الليبي ومواكبة التطورات العالمية، شهدت العاصمة طرابلس الاسبوع الماضي، حدثاً رياضياً وعلمياً يعد من أبرز الفعاليات المتخصصة التي احتضنتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وذلك بانطلاق أعمال المؤتمر الدولي لعلوم وتكنولوجيا الرياضة “ملتقى مستقبل الرياضة 2026” بفندق الأندلس (فور بوينتس شيراتون).
وجاء تنظيم المؤتمر بمبادرة من شركة منهج الدكتور للاستشارات والتدريب، بالشراكة مع شركة رواق المنظمة لمعرض سبورتكس، وأكاديمية IASST العالمية، في محاولة لفتح صفحة جديدة أمام الرياضة الليبية تقوم على التدريب العلمي، والتحول الرقمي، والاستثمار في العنصر البشري، وربط المؤسسات الرياضية الليبية بالخبرات الدولية.
ولم يكن المؤتمر مجرد لقاء علمي، بل تحول إلى منصة جمعت مسؤولين حكوميين وأكاديميين ورياضيين وأبطالاً عالميين، ناقشوا خلالها مستقبل الرياضة الليبية، والفرص المتاحة لإعادة بناء منظومة رياضية أكثر احترافية وقدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.


حضور رسمي يعكس اهتمام الدولة


شهد الملتقى مشاركة واسعة تقدمها وزيرة الدولة لشؤون المرأة رنده غريب، ووكيل وزارة الشباب، ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات علي بن غربية، إلى جانب وزير الإعلام السابق وأستاذ الإعلام بالجامعات الليبية الدكتور محمد شرف الدين الفيتوري، إضافة إلى عدد من المسؤولين والخبراء والمهتمين بالشأن الرياضي والصحي.
كما استقطب المؤتمر أسماء رياضية لامعة، من بينها أسطورة كمال الأجسام المصري ممدوح السبيعي “بيج رامي”، ونجم الكرة الليبية طارق التايب، وبطل العالم الليبي في بناء الأجسام كمال القرقني، فضلاً عن مختصين في علوم التغذية والطب الرياضي والإدارة الرياضية من داخل ليبيا وخارجها.


رياضة المرأة… أولوية وطنية


واستهل المؤتمر أعماله بمحور تناول واقع الرياضة النسائية والاستثمار فيها، حيث أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في تصريح لـصحيفة فسانيا، أن دعم المرأة الرياضية لم يعد خياراً، بل يمثل مسؤولية وطنية تستوجب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والقطاع الرياضي والمؤسسات التعليمية.
وأوضحت أن تمكين المرأة في المجال الرياضي يسهم في تعزيز مشاركتها المجتمعية، ويفتح المجال أمام اكتشاف المواهب وصناعة بطلات قادرات على تمثيل ليبيا في المحافل الدولية، مشيرة إلى أن الوزارة ستواصل دعم المبادرات التي تستهدف تطوير الرياضة النسائية.


الرياضة… قطاع اقتصادي واعد


وفي جانب الاستثمار الرياضي، أكد المدير التنفيذي لشركة رواق المهندس محمد بوعامر، في حديثه لـفسانيا، أن الرياضة أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة وليست مجرد منافسات أو بطولات، موضحاً أن النسخة الرابعة من معرض ليبيا الدولي للرياضة واللياقة والصحة “سبورتكس”، والمقرر تنظيمها بين 28 سبتمبر و2 أكتوبر المقبل، ستوفر مساحة تجمع المستثمرين والشركات والمؤسسات الرياضية لبحث فرص التعاون والشراكات.
وأضاف أن تنمية الاقتصاد الرياضي تتطلب تشجيع الاستثمار في المنشآت الرياضية، وصناعة المعدات، والخدمات الصحية والتغذوية، إلى جانب تطوير الصناعات المرتبطة بالرياضة.


الرقمنة… مستقبل الرياضة الليبية


وحظي محور التكنولوجيا الرياضية باهتمام كبير خلال جلسات المؤتمر، حيث ناقش المشاركون أهمية التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي في تطوير الأداء الرياضي وتحليل المنافسات وإدارة المؤسسات الرياضية.
وقال الدكتور محمد شرف الدين الفيتوري، في تصريح لـصحيفة فسانيا، إن المؤتمر يمثل تجربة رائدة في الجمع بين الرياضة والتكنولوجيا داخل ليبيا، مؤكداً أن مستقبل الرياضة أصبح مرتبطاً بالتقنيات الحديثة، وأن الاستثمار في الرقمنة سيكون أحد مفاتيح وصول الرياضي الليبي إلى المنافسة العالمية.
وأضاف أن الرياضة ينبغي أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية، حتى تتمكن من أداء رسالتها في بناء الإنسان وتعزيز الصحة المجتمعية.
التغذية الرياضية… شريك أساسي في صناعة الإنجاز
وفي محور الصحة الرياضية، شدد الدكتور محمد الشيباني، رئيس النقابة العامة لأخصائيي التغذية العلاجية، والدكتورة غادة شنوش، رئيسة منظمة الكفاءة الأخلاقية للتغذية، على أهمية دمج علوم التغذية في البرامج الرياضية.
وأوضحا لـفسانيا أن تطوير أداء الرياضيين لا يعتمد على التدريب فقط، بل يرتبط أيضاً بالتغذية السليمة، والتوعية الصحية، وتأهيل المختصين، داعيين إلى إطلاق برامج وطنية تستهدف نشر الثقافة الغذائية داخل الأندية والمؤسسات الرياضية.


الأبطال العالميون… رسائل تحفيزية للشباب


وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً للبطل العالمي المصري ممدوح السبيعي “بيج رامي”، الذي أعرب عن سعادته بزيارة ليبيا، مؤكداً أن ما لمسه من حماس لدى الشباب الليبي يدعو إلى التفاؤل بمستقبل الرياضة في البلاد.
وقال إن النجاح الرياضي يبدأ بالإصرار والانضباط، معتبراً أن المؤتمرات العلمية تشكل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات بين الرياضيين والمدربين.
من جانبه، أكد نجم المنتخب الليبي السابق طارق التايب أن تطوير الرياضة الليبية يتطلب الاستفادة من خبرات الرياضيين الذين خاضوا تجارب احترافية خارج البلاد، مشيراً إلى أن البيئة المناسبة هي الأساس لإنتاج أبطال قادرين على المنافسة.
وأضاف أن الرياضيين الليبيين مستعدون دائماً لخدمة وطنهم متى توفرت الإمكانات والدعم الحقيقي.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس اتحاد الرياضة النسائية عاطف المشواش إلى الاستفادة من خبرات التايب والبطل العالمي كمال القرقني، والعمل على إشراكهما في مشاريع تطوير الرياضة الليبية وصناعة جيل جديد من الأبطال.


تأهيل المدربين… استثمار في المستقبل


ومن أبرز مخرجات المؤتمر الإعلان عن إطلاق دبلومة تدريبية دولية لأول مرة في ليبيا، تستهدف إعداد وتأهيل المدربين والمدربات وفق معايير أوروبية معتمدة.
وأوضحت الدكتورة مايا الفيتوري، طبيبة وأخصائية التغذية العلاجية والمدربة الرياضية، لـصحيفة فسانيا، أن البرنامج التدريبي يمتد إلى 120 ساعة، ويمنح المشاركين تأهيلاً علمياً وعملياً بإشراف خبراء دوليين، مع اعتماد من الهيئة الأوروبية للياقة البدنية والسجل الأوروبي لمحترفي اللياقة البدنية.
وأضافت أن البرنامج يستهدف الرجال والنساء ابتداءً من 18 عاماً، حتى لمن ليست لديهم خبرة سابقة، ويهدف إلى إعداد مدربين قادرين على العمل داخل ليبيا وخارجها وفق أعلى المعايير المهنية.
كما وجه عاطف المشواش دعوة مفتوحة إلى جميع المدربات والمهتمات بالرياضة للمشاركة في البرنامج، مؤكداً أن تطوير رياضة المرأة يبدأ بإعداد كوادر مؤهلة علمياً.


شراكات دولية تفتح آفاقاً جديدة


واختتم المؤتمر بتوقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين شركة منهج الدكتور للاستشارات والتدريب وأكاديمية IASST العالمية، إلى جانب توقيع شراكة مع شركة World Sports Solutions، في خطوة تهدف إلى نقل الخبرات الدولية إلى ليبيا.
وأكد الدكتور سامي بسيوني، الشريك المؤسس لأكاديمية IASST، لـصحيفة فسانيا، أن الاتفاقيات ستسهم في إطلاق برامج تدريبية معتمدة دولياً، وتنظيم ورش عمل متخصصة، وبناء شبكة تعاون بين المؤسسات الليبية والخبراء الدوليين.
وأشار إلى أن الاستثمار في تأهيل المدربين يمثل حجر الأساس لبناء رياضة احترافية قادرة على تحقيق نتائج مستدامة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في البرامج التدريبية ونقل الاعتمادات الأوروبية إلى السوق الليبي.


رؤية تتجاوز المؤتمر


ولم يقتصر “ملتقى مستقبل الرياضة 2026” على كونه فعالية علمية، بل قدم رؤية متكاملة لمستقبل الرياضة الليبية، تقوم على التكنولوجيا، والاستثمار، والتدريب، والشراكات الدولية، وتمكين المرأة، وإعداد الكوادر الوطنية، بما يعزز فرص بناء قطاع رياضي حديث يواكب المتغيرات العالمية ويضع ليبيا على طريق المنافسة والتميز.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :