في وداع من أُحب

في وداع من أُحب

  • محمود السوكني           

    في تلك الليلة البائسة كنت في إتجاهي إلى حي أبوسليم ، وكان  المرفق الصحي الذي يرقد في عنايته  ذلك (الطفل الكبير) في طريقي ، توقفت لبرهة أمام المدخل الرئيسي الموصد في وجهي ، ودفعني تحدي الدخول ،   إلى التسلل عبر مدخل الطواريء ، ومنه إلى الطابق الثالث حيث عناية الباطنة ، دون الدخول في التفاصيل ، نجحت في إقناع طبيبة العناية الفائقة لأن تسمح لي برؤيته لثوان ، سألتني أولاً : هل هو قريبك ؟ فأجبت بأنه خالي ، اردفت : وهل لديك فكرة عن حالته الصحية ؟ قلت نعم ، قالت وهي تفتح الباب : بسرعة لو سمحت .

أسرعت الخطى إلى حيث يصارع الموت ، فوجدته في حشرجته ، والألم يعتصره ، قلت : هل يسمعني ؟ لا إجابة ، فقط إيماءة تحثني على  الرحيل ! قفلت عائداً والندم يرافقني وغصة الوجع تنهش قلبي . في الصباح لم اتفاجأ بنعيّهِ فقد ودعته ليلة البارحة ودعوت المولى أن يلحقني به على الاسلام .

قبل أن التقي ذلك الإنسان الجميل “المهدي يوسف كاجيجي” ، كنت على علاقة طيبه بأخويه الأستاذ بشير وشقيقهما الأصغر أحمد غفر الله لهما ، عندما نسج القدر علاقتي به ،  غادر الوطن باكياً وغادرته مبعوثاً ، منذ البدء غمرني بلطفه ودماثة خلقه وتواضعه الجم وهو الصحفي اللامع الذي يأسر القراء برشاقة قلمه وحكاويه المثيرة ، محاولاً كسر الحواجز بيننا ، كان يصر على أن اناديه (يا خالي) ! قال لي : جدك يوسف -أبيه- كان سيتزوج جدتك لأمك ، لكن وقف القدر بالمرصاد ومع ذلك -يضيف والإبتسامة الساحرة تغزو وجهه الطفولي- فأنا (خالك) وسأظل (خالك) رغم كل شيء ! في رسائله الصباحية ينعتني بإبنه الحبيب وكنت ومازلت أتشرف بذلك وأفتخر .

ليس من السهل على من زرع حبه في مهجة قلبي أن اودعه أو حتى أن اتصور فراقه الآبدي ولكنها الإرادة الإلهية التي لها نخضع خاشعين ولا نقول إلا  ما يرضى الخالق العظيم “إنا لله وإنا إليه راجعون”

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :